سعيد حوي
1755
الأساس في التفسير
2 - [ أحكام تتعلق بالميتة وبالمذبوح ] الميتة حرام إلا للمضطر ، وما ذبحه المشركون حرام ، وما ذبحه مسلم فذكر غير اسم اللّه عليه فهو حرام ، وقد رأينا في سورة المائدة حلّ ذبيحة اليهودي والنصراني للمسلم ، وهناك قضية خلافية هي ما الحكم في ذبيحة المسلم إذا نسي أن يذكر اسم اللّه عليها ؟ أو ترك التسمية عمدا ؟ في هذه القضية ثلاثة اتجاهات ذكرها ابن كثير : الاتجاه الأول : أن الذبيحة لا تحل سواء في ذلك متروك التسمية سهوا ، أو عمدا ، وعلى ذلك الكثير وهو اختيار أبي ثور وداود الظاهري ، واختاره بعض متأخري الشافعية . الاتجاه الثاني : أنّ المسلم لا يشترط التسمية في حقه بل هي مستحبة لأن المسلم يذبح على اسم اللّه سمّى أو لم يسمّ ، فإن تركت التسمية عمدا ، أو نسيانا لا يضر وهو مذهب الشافعي وجميع أصحابه ، ورواية عن الإمام مالك ، وعن الإمام أحمد . . . الاتجاه الثالث : إن ترك البسملة على الذبيحة نسيانا لم يضرّ ، وإن تركها عمدا لم تحلّ . هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك ، وأحمد ، وبه يقول أبو حنيفة ، وأصحابه ، وإسحاق بن راهويه وكثير من السلف . وكل من ذهب إلى اتجاه من هذه الاتجاهات وجّه النصوص إليها . قال النّسفي : ومن حق المتديّن أن لا يأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه لما في الآية من التشديد العظيم . 3 - [ سبب نزول آية وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ . . ] وفي سبب نزول الآية : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ يذكر ابن كثير رواية ويردّها ثم ذكر اتجاها آخر ، وآخر ما قاله في هذا الموضوع : وقال ابن جريج : قال عمرو بن دينار . . عن عكرمة : إن مشركي قريش كاتبوا فارس على الروم ، وكاتبتهم فارس . وكتبت فارس إلى مشركي قريش : إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتّبعون أمر اللّه ، فما ذبح اللّه بسكين من ذهب فلا يأكلونه ، وما ذبحوه هم يأكلونه . فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شئ ، فأنزل اللّه وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ . وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ونزلت يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . وقال السّدي : في تفسير هذه الآية : إن المشركين قالوا للمسلمين : كيف تزعمون أنكم تتّبعون مرضاة اللّه وما ذبح اللّه فلا تأكلونه ، وما ذبحتم أنتم تأكلونه ؟ فقال اللّه تعالى وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ فأكلتم الميتة إِنَّكُمْ